الشيخ محمد الصادقي الطهراني
168
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
ذلك هو اللطيف « وأما الخبير فالذي لا يعزب عنه شيءٌ ولا يفوته ، ليس للتجربة ولا للاعتبار بالأشياء ، فعند التجربة والاعتبار علمان ولولا هما ما علم ، لأن من كان كذلك كان جاهلًا ، واللَّه لم يزل خبيراً بما خلق والخبير من الناس المستخبر عن جهل المتعلم ، وقد جمعنا الاسم واختلف المعنى » . « 1 » ذلك ! وما أجهله وأحمقه من يستدل بهذه الآية على جواز رؤيته تعالى ، سناداً بأن امتداحه ب « لا تدركه الأبصار » لا يصح إلَّابإمكانية رؤيته ، حيث المعدوم المطلق أيضاً لا تدركه الأبصار وليس بحقّه مدحاً . « 2 » ولكن خفي عليه أن امتناع إدراك ذاته هو امتداح لها ، يعني تجرده اللانهائي ، وعدم إبصار المعدوم ليس إلَّالسلب الموضوع ، وأما الموضوع الموجود الممتنع إبصاره للخلق لتجرده اللانهائي ، فذلك له غاية الإمتداح . ولأن « الأبصار » هنا أبصار الخلق ، فإبصاره تعالى ذاته خارج عن سلبية الإبصار لكل الأبصار ، فإبصاره تعالى بين ما هو لزام ذاته كإبصاره تعالى ذاته وما هو في حزام وامتناع وهو إبصاره تعالى لخلقه أن يبصروه . فإبصار المحدود بأية أبصار ممتنع بالنسبة للَّا محدود ، ثم إبصار اللا محدود لذاته هو لزام علمه بذاته ، وإبصار محدود لمحدود ممكن في ذاته . ففي مثلث الأبصار ، ليست الزاوية الواجبة لتفرض المستحيلة ، ولا المستحيلة لتحيل الواجبة ، كما الممكنة لا تفرض سواها كما لا تحيل ! . وأما أن « الأبصار » جمع الاستغراق وسلبه سلب لذلك الاستغراق اللامح لثبوت الرؤية لبعض الأبصار ؟ فغريب في نوعه ، حيث الإستغرق في موضع السلب إستغراق للسلب لا سلب للاستغراق حتى يلمح لثبوت البعض ، ولو عني سلب الاستغراق لكان الصحيح « لا تدركه كل الأبصار » .
--> ( 1 ) . المصدر 756 عن أصول الكافي عن أبي الحسن الرضا عليه السلام . . ( 2 ) . ذكره الفخر الرازي في تفسيره 13 : 124